القائمة البريدية

روابط ذات صلة

  • untitled-1.png
           
pring_icon.png
98.jpg

د.صلاح بن فهد الشلهوب
لا شك أن المؤسسات الخيرية تطورت بصورة واضحة في أنشطتها في المملكة، حيث إن معظم المؤسسات الخيرية في السابق كانت تركز على أنها تنفق من المال بقدر ما تحصل عليه، وكانت وسائل تواصلها مع الناس مبنية على الثقة دون
الأخذ في الاعتبار الكفاءة في إدارة الأموال، إضافة إلى أنها مرت بتجارب إيجابية وسلبية انعكست على أدائها حاليا بما يعكس تطور أنشطة المؤسسات الخيرية ودورها الإيجابي في المجتمع.

في الفترة الحالية نجد أن المؤسسات الخيرية تركز على طرق مختلفة ومتنوعة في الوصول إلى الأفراد من خلال الإعلانات في الصحف وبعض القنوات التلفزيونية، كما أنها تعرض مجموعة من أنشطتها ونتائج تلك الأنشطة مثل بعض المؤسسات التي تعتني بحفظ القرآن الكريم نجد أنها تذكر عدد حلقات التحفيظ وعدد الطلاب المستفيدين من هذه الحلقات، ومعلومات إضافية تعطي للشخص الذي يريد أن يتبرع لهذه الجمعية تصورا عن حجم نشاطها، وهي تدخل في ذلك في منافسة مع مؤسسات أخرى تقدم برامج مشابهة في مجال حفظ القرآن مثلا. وهذا الأمر يتناول مجموعة من الأنشطة الخيرية الاجتماعية مثل التبرع للأيتام أو مرضى الفشل الكلوي أو مرضى السرطان أو الفقراء، أو أي جانب من جوانب الخير التي ينبغي على الشخص أن يسهم فيه، خصوصا إن الصدقات من أكثر العبادات التي تقرب الإنسان من ربه.

من الملاحظ اليوم تركيز كثير من المؤسسات الخيرية على مسألة الوقف، حيث إن التجربة السابقة أفادت هذه المؤسسات في الحرص على استدامة الموارد إذ أنه في بعض الفترات نجد ظروفا مختلفة يمر بها الأفراد في المجتمع تنعكس على حجم ما يقدمونه من تبرعات للمؤسسات الخيرية، فقد تزيد مواردها في فترة وتقل في فترة أخرى كما أن كثرة المؤسسات الخيرية اليوم تجعل من استدامة الموارد لبعضها يواجه بعضا من الصعوبات، ولذلك من المهم أن يكون لديها برنامج تعزز فيه من استدامة الموارد ولا تعتمد على الأسلوب الأسهل وهو من خلال التبرعات المباشرة، ولعل من أهم الطرق وأكثرها فائدة هو وجود برنامج وقفي للمؤسسة، تنفق عليه بعضا مما تحصل عليه من أموال، ليوفر لها جزءا من مواردها وينمو مع الوقت ليحقق عوائد أكبر قد يغطي معظم أو كل احتياجات هذه المؤسسات، ولكن مسألة الوقف وإدارته ليست بالأمر الذي يمكن أن يتم من خلال بناء تجاري أو سكني، فالمسألة تتطلب قبل ذلك تخطيط لاختيار الطرق الاستثمارية الأمثل، والتنوع في الطرق الاستثمارية بحيث تحقق تعظيما لثواب المتبرعين وزيادة واستدامة في موارد المؤسسات الخيرية، كما أن الأمر لا يقف عند ذلك فبناء مجمع تجاري أو سكني لا بد أن يكون من خلال خطة واضحة تأخذ في الاعتبار كيفية تحقيق موارد مناسبة ومستمرة، إذ إن الاستثمارات العقارية ليست بالضرورة مجدية دائما، كما لا بد فيها من اختيار التوقيت المناسب والمكان المناسب ونوع الاستثمار الأمثل لمثل هذه المشاريع، إذ إن الارتجال فيها قد يكبد هذه المؤسسات خسائر أو فواتا للربح المتوقع، وذلك بسبب سوء التخطيط والإدارة. ومن هذا المنطلق فإنه من المهم النظر في أمور منها:

التنسيق بين المؤسسات الخيرية في الأنشطة المختلفة إذ إن بعض المؤسسات اليوم تمارس نشاطا مشابها ولكنها تبقى مؤسسات مستقلة لا تنسيق فاعل فيما بينها، وقد يكون من المناسب النظر في مسألة الدمج فيما بينها من خلال التنسيق مع الجهات المختصة بغرض تخفيض النفقات وزيادة كفاءة إدارة المؤسسة الخيرية، خصوصا إنهما في نهاية الأمر يقدمان برنامجا مشابها، والأهم هو الاستفادة الأمثل من أموال المتبرعين لتحقيق هدفهم وهو التقرب إلى الله بخدمة هذا المجتمع.

التنسيق بين هذه المؤسسات الخيرية لتبادل تجارب إدارة الموارد المالية وخيارات الاستثمار، ومن الممكن التنسيق مع جهات متخصصة في ذلك سواء حكومية مثل وزارة الشؤون الإسلامية والتي تدير أصولا ضخمة من الأوقاف ولها تجربة كبيرة، وفي تعليق لسعادة وكيل الوزارة لشؤون الأوقاف على مقال سابق وضح فيه تجربة الوزارة من خلال التنوع في استثمارات الأوقاف، ولعله من المناسب أن يكون للوزارة دور في أن تتبنى ملتقى دوريا مع المؤسسات الخيرية بهدف تطوير كفاءتها في إدارة مواردها المالية، ومن الممكن أن تشارك بعض مؤسسات القطاع الخاص المتخصصة في إدارة الأصول، لتقديم مقترحاتها في إدارة أموال المؤسسات الخيرية بالصورة الأمثل.

استقطاب وتدريب وتطوير الكفاءات القادرة على إدارة أموال الأوقاف للمؤسسات الخيرية بطريقة متخصصة، وقد لا يكون للمؤسسة الواحدة القدرة على تحمل نفقات مثل هذه الكفاءات، وذلك يمكن ذلك من خلال التنسيق أو الاندماج فيما بينها، أو الاتفاق مع جهات متخصصة لإدارة الثروات لتولي مسؤولية إدارة موارد المؤسسات الخيرية من خلال استثمارات منخفضة المخاطر.

فالخلاصة أن توجه المؤسسات الخيرية لاستثمار جزء من مواردها من خلال الأوقاف لا شك أنه خيار مناسب يحقق استدامة في الموارد ولكن من المهم أن يتم ذلك من خلال كفاءة في الإدارة لتعظيم نتائج هذا الاستثمارات.

المصدر:

الأقتصادية